من السخرية إعلان الحرب .. الحروب. لبيترو باسو

[Fonte: http://almothaqaf.com/index.php/books/895772.html – Versione ITA, Una pagliacciata che annuncia guerra, anzi guerre – P. Basso]

EuImperialism

مهزلة دق طبول الحرب، الحروب. تحت لواء ما يمكن تسميته بـ”العمل الجماعي الجاد” الذي تمت المصادقة على إنجازه من طرف حكومات الاتحاد الاوروبي أواخر الشهرالمنصرم، للإجابة على سؤال مأساة المهاجرين الافارقة الذين لقو حتفهم في 19 أبريل بقناة اشبيلية، ليس سوى أحجية ساخرة، لأن مسلسل الاجتماعات “الرفيعة المستوى” المنعقدة بشكل مكثف ما هو إلا صفقة بين مختلف دول الاتحاد الاوروبي على مكان “إيواء” 20.000 (!!!) من طالبي اللجوء، الذين تمت ضيافتهم في مخيمات اللاجئين خارج الاتحاد الاوروبي، وعلى كيفية “إعادة تشغيل”طالبي اللجوء المتواجدين قبلا على الأراضي الاوروبية. 20.000 هو رقم سخيف، لأن عامة اللاجئين الفارين من ويلات الحروب والحروب الأهلية يعد بالملايين مقارنة مع تلك المجموعات الضخمة التي انزاحت في اتجاه اوروبا والقادمة من الأراضي الافريقية و الشرق متوسطية،) حيث يصل عددهم في ليبيا لوحدها إلى 500.000 لاجئ، حسب مبعوث الأمم المتحدة، Leon B.ب . ليون (فلماذا يكون عدد طالبي اللجوء مقتصرا فقط على 321.800 طلب كمجموع يتوزع بين كل من المانيا والسويد وايطاليا لسنة 2014.”القرار الانساني” بإيواء 20.000 طالب لجوء “مع الحاجة الماسة للحماية الدولية” تضم في جوهرها قرار تكثيف جهود الحرب على اللاجئين والمهاجرين التي تتسع أكثر، كما يبدو، على النطاق الاقليمي. مثل سخيف ومقرف أمر التفاوض على معايير حصص طالبي اللجوء النازحين من مختلف البلدان. المفاوضات المفروضة، منتشرة في فنون الرأي العام الذي يعتبر اللاجئ تكلفة على دول الاتحاد تحمّلها، حيث أنهم يشكلون :

أولا وقبل كل شيء استثمارا اقتصاديا وسياسيا جد مربح. بخصوص الدوائر القانونية (المرتبطة بالكنيسة على الخصوص) وتلك المرتبطة (بالإدارات العامة) التي تحت لوائها يتم تحرير الأعمال التجارية، وغيرها!، مع إدارة “مركز الاستقبال” الذي يقدم مختلف أنواع الخدمات.

ثانيا، لأن حصة نمو طالبي اللجوء يسير، على حسب الضرورة، لخدمة الاقتصاد وذلك بتخفيض الأجور المتنامية في كل أنحاء أوربا، ونمو الانتاج ، مما ينتج عنه في كلتا الحالتين نمو احتاطي قوة العمل واتساعها، وانخفاض قيمة قوة العمل بشكل عام.

ثالثا، بخصوص الروابط التي يمكن إنشاؤها مع دول الأصل للاجئين.

– رابعا، لأن اللاجئين هم كبش فداء مثالي للحملات المعادية للأجانب وعنصرية الدولة) ولا يقتصر فقط على اليمينيين المعاديين للمهاجرين بشكل صريح ومعلن(الذين يزعمون أن المهاجرين هم مجرد طفيليات ترهق كاهل البلد “المضيف” أو -“أحقر”- لأن “الإرهابين المتسللين” يختبئون في صفوفهم) كما صرح بذلك رئيس الحكومة الايطالي رينتسي(Renzi.

من الموتى في البحر” وسط طوفان من الدموع الوهمية، لم يكن سوى تهريجا، يعمل على وضع خطة محكمة للحرب ضد المهاجرين الافارقة والشرق متوسطين. إلى جانب الحرب بالسفن، والطائرات المقاتلة وأخرى دون طيار والمتفجرات)ربما أن معالمها قد بدأت (، ثلاثة أضعاف الموارد المالية التي تم تمديدها لـ Frontex، Triton و[1] Poseidon، كمجال للتدخل، كما كشف بذلك “The Guardian””، هي عملية أرض في ليبيا، ليتم بعدها التدخل العسكري و”المدني”) يعني: وكالات الاستخبارات و الشركات العسكرية الخاصة( في النيجر، في نيجيريا وفي كل “البلدان المصدرة للهجرة”.

والتنسيق الموثق بين Europol, Frontex, Easo, Eurojust لجعل ضوابط الشرطة خانقة على المهاجرين. وايضا فرض البصمات الرقمية على الجميع. ومضاعفة معسكرات الاعتقال، داخل وخارج الحدود الاوربية. وأخيرا البرنامج الضخم لـ”إرجاع المهاجرين السريين إلى بلدانهم بشكل سريع” عبر الذرع المسلح فرونتكس. ماهو الهدف من كل ذلك؟ تجيبالممثلة السامية لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبيف. موغيريني F.Mogherini ، بنفاق غير مسبوق، قائلة إن الهدف هو:” مواجهة الأسباب الجذرية لحالة الطوارئ بتدمير المنظمات الإجرامية ومساعدة المهاجرين على الانفلات من بطشها”.

كن جذور هاته “الطوارئ”، وهي ليست طوارئ كما يزعم البعض، تمتد لعقود، ومن المرجح استمرارها لفترة أطول، هناك دول بعينها من دول الاتحاد الاوروبي التي إلى جانب أمريكا واسرائيل، عملت على سلخ جلود الشعوب الافريقية وهم أحياء. ما زرعوه ويزرعونه من حروب وموت وبؤس وفوضى وأمراض، ورعب في كل زاية من زوايا ربوع العالم العربي والاسلامي، موقدة لهب كل أنواع الحقد العرقي و الديني. تماما كما دأب تجار الرقيق الحقيقيين إلى فعله منذ قرون، حيث أنهم يستخدمون أباطرة القوارب والمهربين بنفس الطريقة التي بواسطتها كانت الرؤوس الكبيرة للمافيا تستخدم بها الصغار (إلا، إذا كان من الضروري، التخلص منهم).

“تحرير” المهاجرين من أيدي المهربين الصغار؟ إذا كان القيام بالعملية ميدانيا يصلح لتشديد قبضة الدول الاوروبية والشركات الاوربية على جسم وحياة المهاجر، لجعل الدخول إلى الديار الاوروبية أكثر صعوبة، واتساع قنوات الضبط، وزيادة في عدد موتى البحر، التي تصلح ببراعة لخلق الرعب والهلع والعمل على اسكات الناجين.

فضل سياسة قلعة أوربا “Fortress Europe”أصبح البحر المتوسط بوابة الهجرة الأكثر خطورة في العالم. حيث أن مأساة المهاجرين تتكرر وبشكل متواتر، فهم ليسوا كما دأب إلى ذلك ب. سبينيللي B.Spinelli” جرائم حرب ومجازر أوقات السلم” B. Spinelli, “war crimes and massacres in times of peace”فياوروبا لأن اوروبا مذنبة في “فشل عمليات الانقاذ” “failing of rescue” . الأمر كذلك لأنالرأسمالية والامبريالية الأوروبيتين هما المسؤولتان الرئيسيتان بشكل مباشر بل والعميل الرئيسي لذلك. والمقاييس “الاستثنائية” التي ستطبق، بموافقة أو عدم موافقة الأمم المتحدة بموافقة أو رفض الحكومة في ليبيا اليوم أو غيرها من الحكومات في المنطقة ، ستزيد من حجم “الأضحوكة” و ستزيد من عدد الموتى ليس فقط في البحر المتوسط بل في كامل المنطقة، التي يعتبرها الاوروبيون “فناء منزلهم”.

تظهر هنا أكبر رد لكتلة المهاجرين في التاريخ الحديثو في الأفقسلسلة جديدة من الحروب ضد الشعوب الافريقية والعربية.

ا سر هذا الغضب الشديد؟ إلى جانب حاجة الشركات الاوروبية إلى استيلائها على الموارد الطبيعية لتلك البلدان ولها وحدات كبيرة من العمال بتكلفة منخفضة ودون حقوق أو في درجة الصفر للحقوق، فمن مصلحة الدول الاوربية الاستمرار في مواصلة اتخاذ إجراءاتها الصارمة والمباشرة مع ضراوة ومكر السلطات الاستعمارية القديمة، لم تكتف بـ، آل السيسي، ونتانة ملوك النفط و آل الاسد وغيرهمّ.

بدأت الجماهير العربية خلال السنوات االفارطة شرارتها من تونس و مصر لتمتد حتى البحرين واليمن، وسوريا والمناطق النفطية ذات حكم ملكي، فكانت الحاجة ملحة لسحق كل محاولة للمقاومة التي ترتكز على مناهضة الامبريالية، وسد الطريق في وجه المتنافسين الأوروبيين قدامى كانوا أم جدد.

فـ”العمل الجماعي الجاد” لمسؤولي العواصم الاوروبية والعالمية أعلنوا خلال الشهر الفارط عن مآس جديدة. ,من بين أسبابها اللامبالاة والسلبية اللتان تخيمان على مواقف اوروبا، إلى جانب العمال، و القوى المناهضة للرأسمالية. وللحد منها يجب إظهار الاسباب الحقيقية الكامنة وراء ها التي تلعب فيها السياسات الاوروبية دورا مهما ولأجل غير محدد، ، دون أن تدخل في الحسبان الجوانب الانسانية المختلفة . اقتصرت على جعل الحق في التضامن غير المشروط للمهاجرين واللاجئين و نضالهم، وحركات المقاومة ضد الاستعمار الاوروبي وضد شركات الحرب في افريقيا و الشرق المتوسط، وفي اوربا الشرقية، يتعلق الأمر بالتزام طويل وشاق بالمقاومة، الذي يتطلب من جهتنا أيضا “عملا جماعيا” أمميا.

ترجمة زينب سعيد

…………………..

– [1][1] Poseidon: عمليات انقاذ المهاجرين مولها الاتحاد الاوربي لسنة 2015-2016.

Triton: هي عملية أمنية على حدود الاتحاد الاوربي قام بها فرونتكس لمراقبة الحدود بين دول الاتحاد و البحر الابيض المتوسط.

Frontex : الوكالة الاوربية للتعاون الدولي على الحدود الخارجة عن دول الاتحاد الاوربي تأسست سنة 2004.

Europol: مكتب الشرطة الاوربية لمحاربة الجرائم في دول الاتحاد.

Easo: المكتب الاوربي لدعم طالبي اللجوء تأسس سنة 2011 مركزه بمالطا.

Eurojust: وكالة اوربية مكونة من مدع عام ومكتب شرطة لكل دولة عضو في الاتحاد، تأسس سنة 2010 مهمته محاربة الجرائم والجرائم المنظمة مركزه بلاهاي – هولندا.

Annunci

Rispondi

Inserisci i tuoi dati qui sotto o clicca su un'icona per effettuare l'accesso:

Logo WordPress.com

Stai commentando usando il tuo account WordPress.com. Chiudi sessione / Modifica )

Foto Twitter

Stai commentando usando il tuo account Twitter. Chiudi sessione / Modifica )

Foto di Facebook

Stai commentando usando il tuo account Facebook. Chiudi sessione / Modifica )

Google+ photo

Stai commentando usando il tuo account Google+. Chiudi sessione / Modifica )

Connessione a %s...